عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

201

اللباب في علوم الكتاب

ياء لانكسار ما قبلها وسكونها ، ويظهر على هذه القراءة أن يكون مفعولا من أجله لولا ما يأباه « تضرّعا » من المعنى . قوله : « لَئِنْ أَنْجَيْتَنا » الظاهر أن هذه الجملة القسميّة تفسير للدّعاء قبلها . ويجوز أن تكون منصوبة المحلّ على إضمار القول ، ويكون ذلك القول في محلّ نصب على الحال من « 1 » فاعل « تدعونه » أي : تدعونه قائلين ذلك ، وقد عرف مما تقدّم غير مرّة كيفية اجتماع الشرط والقسم . وقرأ الكوفيون « 2 » « أنجانا » بلفظ الغيبة مراعاة لقوله « تدعونه » والباقون « 3 » « أنجيتنا » بالخطاب حكاية لخطابهم في حالة الدعاء ، وقد قرأ كلّ بما رسم في مصحفه ، فإن في مصاحف « الكوفة » : « أنجانا » ، وفي غيرها : « أنجيتنا » . قوله : « من هذه » متعلّق بالفعل قبله ، و « من » لابتداء الغاية ، و « هذه » إشارة إلى الظّلمات ، لأنها تجري مجرى المؤنثة الواحدة ، وكذلك في « منها » تعود على الظلمات . وقوله : « وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ » عطف على الضمير المجرور بإعادة حرف الجر ، وهو واجب عند البصريين ، وقد تقدّم . و « الكرب » غاية الغمّ الذي يأخذ النّفس . قوله : « ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ » يريد أنهم يقرّون أن الذي يدعونه عند الشدة هو الذي ينجّيهم ، ثم يشركون معه الأصنام التي علموا أنها لا تضر ولا تنفع . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 65 إلى 67 ] قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) وهذا نوع آخر من دلائل التوحيد ممزوج بالتخويف فبين كونه - تعالى - قادرا على إيصال العذاب إليهم من هذه الطّرق المختلفة تارة من فوقهم ، وتارة من تحت أرجلهم ، فقيل : هذا حقيقة . فأما العذاب من فوقهم كالمطر النازل عليهم في قصّة نوح ، والصّاعقة ، والرّيح ، والصّيحة ، ورمي أصحاب الفيل .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 85 ، البحر المحيط 4 / 154 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 16 ، الوسيط 2 / 283 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 255 ) ، السبعة ص ( 259 ) ، النشر 2 / 259 ، التبيان 1 / 505 الحجة لابن خالويه ص ( 141 - 142 ) ، المصاحف لابن أبي داود ص ( 39 ، 48 ) . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 85 ، البحر المحيط 4 / 154 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 16 ، الوسيط 2 / 283 ، الحجة لأبي زرعة ص ( 255 ) ، السبعة ص ( 259 ) ، النشر 2 / 259 ، التبيان 1 / 505 ، الحجة لابن خالويه ص ( 141 - 142 ) ، روح المعاني 7 / 179 .